المسعودي

64

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وقليلًا ما يلبث القومُ فيها منذ شيدت مَشيدُها للبوار من أسودٍ يلقيهم البحر فيها تشعل النار في أعالي الديار وهذا خبر عن ملوك تداولوها ، أخبروا عن ملكهم قبل كونه ، فتداولتها هذه الملوك على حسب ما وصفنا ، وينتظر في المستقبل من الزمان ما ذكرنا من وقود النيران في أعالي الديار ، وعند أهل المين أن ديارهم سيغلب عليها الأحابش في آخر الزمان بعد هنات وكوائن وأحداث ، وبُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى اليمن عُمَّال كسرى ، ثم غلب الاسلام فظفر بحمد الله . وقد أتينا على اخبار من ذكرناه من الملوك ، وسيرهم ، ومطافاتهم في البلاد وحروبهم ، وأبنيتهم في سائر مطافاتهم ، في الكتاب الأوسط ، فأغنى ذلك عن اعادته في هذا الباب . مساحة اليمن وحدوده : وبلد اليمن طويل عريض : حده مما يلي مكة إلى الموضع المعروف بطلحة الملك ( 1 ) سبع مراحل ، ومن صنعاء إلى عدن - وهو آخر عمل اليمن - تسع ( 2 ) مراحل ، والمرحلة من خمسة فراسخ إلى ستة ، والحد الثاني من وادي وحَا إلى ما بين مفاوز حضرموت وعمان عشرون مرحلة ، ويلي الوجه الثالث بحر اليمن على ما ذكرنا أنه بحر القلزم والصين والهند ، فجميع ذلك عشرون مرحلة في ست عشرة مرحلة . وأسماء ملوك اليمن كذي يزن وذي نواس وذي منار وغير ذلك مضافة إلى مواضع والى أفعال لهم وسير وحروب وغير ذلك ، وهي سماتٌ لهم تميزهم عن غيرهم ، وتبين كل واحد منهم عن غيره من ملوكهم .

--> ( 1 ) وفي نسخة : بلجة الملك والأصح صلحة الملك وهو اسم واد باليمن . ( 2 ) وفي نسخة : سبع مراحل .